الجواد الكاظمي

223

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

اللحم والدم ؟ فقال : كان يقال عشر رضعات . ويمكن ترجيح القول الثاني ، نظرا إلى أنه يوجب تقليل التخصيص في الآية ، والأخبار الدالة على خلافه معارضة بمثلها ، فيتساقطان في العشرة ويبقى حكمها مندرجا تحت عموم الآية ، ولأنه مع تعارض الإباحة والتحريم فالتحريم أقوى ، لقوله صلى اللَّه عليه وآله « ما اجتمع الحلال والحرام الَّا غلب الحرام على الحلال » ( 1 ) ، مع ما فيه من الاحتياط . ولو قيل تحريم الخمس عشرة معلوم بالإجماع وبعض الأخبار ولا إجماع فيما دونه فيبقى على أصل الإباحة . لقلنا ظاهر الآية العموم وانما أخرجنا ما دون العشر الإجماع فيبقى ما عداه على التحريم لعدم صلاحية ما يوجب التخصيص فيه ، مع أن تعليل التخصيص في الآية أولى ، ومن هنا يعلم أن القول بتحريم العشر رضعات قوي . واعلم أن بعض العامة يكتفي في التحريم بخمس رضعات ، وهو قول الشافعية ، مستدلين عليه بما روته عائشة ( 2 ) عنه صلى اللَّه عليه وآله « خمس رضعات يحرمن » ، وقد انعقد إجماعنا على خلافه ، فيكون مردودا . « وأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ ورَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ » يريد الإشارة إلى ما يحرم بالمصاهرة ، وقدم ما يحرم بالرضاع عليه لأنه بمثابة النسب ، بخلاف المصاهرة فإن تحريمهن عارض لمصلحة الأزواج . وما يحرم بها أم الزوجة وبنتها . والربائب جمع ربيبة ، والربيب ولد المرأة من آخر ، سمي به لأنه يربه كما يرب ولده في غالب الأمر ، فهو فعيل بمعنى مفعول ، وانما لحقه التاء لأنه صار اسما . والتقييد بكونها في حجره نظرا إلى الغالب ، ولما فيه من تقوية العلة وتكميلها

--> ( 1 ) رواه في البحار باب ما يمكن ان يستنبط من الآيات والاخبار من متفرقات أصول الفقه ج 1 ص 153 ط كمپانى عن عوالي اللآلي . ( 2 ) انظر سنن البيهقي ج 7 ص 454 - 458 ونيل الأوطار ج 6 ص 329 - 332 .